حين يصبح الخوف سياسة عمومية.

habibtarik13 أغسطس 202678 مشاهدةآخر تحديث :
حين يصبح الخوف سياسة عمومية.

أخبار الشعب /

 

بقلم: مصطفى حناوي – محلل سياسي وصحفي
من الرباط إلى أكادير، ومن طنجة إلى كلميم، صار السؤال المشترك بين الناس هو: “فين غاديين؟”
ليس سؤال سفر. هو سؤال مصير.

تحت حكومة عزيز أخنوش لم يعد الخوف مجرد إحساس فردي. تحول إلى سياسة عمومية غير معلنة: رهاب اجتماعي في الشارع، ورهاب سياسي في القرار، ورهاب اقتصادي في الجيب، ورهاب سكني فوق الرأس.

1. الغلاء الذي أكل الطبقة المتوسطة
نسمع عن مؤشرات النمو، لكن في سوق الجملة بالدار البيضاء التاجر يقول: “مابقاش اللي يشري”.
في فاس وأكادير ومراكش الأسر حذفت اللحم من المائدة، وفي القرى عادت “السلة” إلى الخبز والشاي فقط.
حين ترتفع أسعار المحروقات تنعكس فورا على كل شيء. والنتيجة: مواطن يشتغل 30 يوما ليعيش 20 يوما فقط.

2. السياسة بلا شعب
القوانين المالية تمر بسرعة. الزيادات تعلن ليلا. المشاريع الكبرى تدشن بصور، والمواطن يكتشفها في الفاتورة.
البرلمان الذي من المفترض أن يكون صوت الناس تحول إلى آلة تصويت. والأحزاب التي وعدت بالتغيير صارت تدافع عن الوضع.
النتيجة الحتمية: عزوف. وعندما يعزف الناس عن السياسة، لا يبقى في الساحة إلا صوت السلطة.

3. السكن: الجرافة فوق الحلم
هنا الجرح الأعمق.
– في سلا وتمارة عائلات هدمت بيوتها بدعوى “إعادة الهيكلة” ووجدت نفسها في العراء.
– في ضواحي مراكش* دواوير كاملة مسحت من الخريطة بحجة الملك الغابوي، بدون بديل.
– *في أكادير وإنزكان* تجار وأصحاب محلات تلقوا قرارات الإفراغ بين ليلة وضحاها.
– *في الريف* ملفات التعمير العالقة منذ سنوات انفجرت فجأة بقرارات هدم.

البيت في المغرب ليس عقارا. هو كرامة، هو تاريخ، هو الأمان الوحيد للأسرة. عندما تهزه الدولة، تهز الثقة كلها.

4. الإدارة: متاهة اسمها المسطرة
ادخل اليوم إلى أي عمالة أو بلدية. سترى الطوابير، وستسمع نفس الجمل:
“رجع الأسبوع الجاي”، “جيب شهادة إدارية من مكان آخر”، “القانون تبدل”.
المسطرة لم تعد لتنظيم الحقوق، صارت لتعطيلها. والقوي يمر بتلفون، والضعيف يبقى ينتظر.
هذه هي الحكرة في أبشع صورها: أن تشعر أنك غريب في وطنك.

5. الشباب: جيل بلا أفق
أكبر قنبلة موقوتة. مهندس عاطل، طبيب يهاجر، تقني يبيع في السوق.
حين لا يجد الشاب وظيفة ولا سكنا ولا أملا، ماذا ننتظر منه؟
لا يمكن بناء مستقبل على جيل محبط.

كلمة أخيرة
أنا لا أكتب هذا من موقع المعارضة. أكتب من موقع الخوف على هذا الوطن.
المغرب لا يحتمل مزيدا من التراكم. الناس صبروا كثيرا، لكن الصبر له حدود.

نريد دولة تحمي ولا تهدم.
إدارة تخدم ولا تذل.
واقتصاد يشعر به المواطن في قفته قبل أن يقرأه في تقرير.

إذا استمر تجاهل هذا الواقع، فالخوف الذي نعيشه اليوم سيتحول غدا إلى شيء آخر.
والتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي سكتت طويلا، عندما تتكلم يكون صوتها عاليا.

مصطفى حناوي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة