أخبار الشعب /
بقلم: الكاتب والصحفي مصطفى حناوي
الدار البيضاء في 14 غشت 2026
انتخابات 2026: “ترانسبرانسي” تضع الأحزاب أمام أسئلة النزاهة المحرجة
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، دخلت المعركة الانتخابية مرحلة البرامج والوعود. لكن في المقابل، وجهت “ترانسبرانسي المغرب – الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة” رسالة مباشرة للأحزاب بتاريخ 11 يوليوز 2026، تخرجهم من عموميات “محاربة الفساد” إلى تفاصيل قانونية دقيقة.
الرسالة تضمنت 3 أسئلة مركزية: موقف الأحزاب من مراجعة المادتين 3 و 7 من المسطرة الجنائية، وموقفها من تجريم “الإثراء غير المشروع”، والآليات المقترحة لتأطير “تضارب المصالح”. ثلاثة ملفات لا تحتمل التهرب أو الشعارات.
– ماذا تقول الأحزاب في مذكراتها؟
من خلال المشاورات التي جمعت وزارة الداخلية بممثلي الأحزاب، ومن خلال المذكرات التي تم تسريبها للإعلام، يمكن رصد الآتي:
-1. إجماع على منع “المفسدين” من الترشح*
هذه النقطة الوحيدة التي لقيت شبه إجماع. فالوزارة لمحت إلى إجراءات قانونية لمنع المتهمين والمدانين في قضايا فساد من الترشح. والأحزاب من العدالة والتنمية إلى التقدم والاشتراكية إلى الاستقلال طالبت بذلك صراحة. بل إن فيدرالية اليسار الديمقراطي ذهبت أبعد واقترحت خصم 5% من الدعم العمومي للحزب عن كل نائب يدان في الفساد.
-2. غياب شبه تام عن المادتين 3 و 7
رغم خطورة التعديلات التي جاءت بها المسطرة الجنائية الجديدة، والتي تحد من دور النيابة العامة والمجتمع المدني في ملفات المال العام، لم ترد أي إشارة مباشرة لها في المذكرات المنشورة للأحزاب.
-3. طرح خجول لتجريم الإثراء غير المشروع
هنا كان الحزب الاشتراكي الموحد هو الوحيد الذي اقترح “إصدار قانون خاص يعدد بوضوح الأفعال المرتبطة بالفساد، بالإضافة إلى مقترح قانون مستقل حول الإثراء غير المشروع، يتضمن آليات صارمة للتصريح بالممتلكات وتتبع مصادرها”. باقي الأحزاب اكتفت بالحديث عن “النزاهة” و”ميثاق الشرف”.
-4. تضارب المصالح.. في العموميات فقط
لم ترد عبارة “تضارب المصالح” أو آليات تشريعية لمواجهته. اقتصر الأمر على دعوات عامة لترشيح “أصحاب الكفاءة والأمانة”.
بين الشعار والتشريع
اللافت أن كل البرامج الانتخابية تتفق على تشخيص واحد: هناك أزمة ثقة بسبب الفساد و”أصحاب الشكارة”. لكنها تختلف عندما يتعلق الأمر بالحلول.
الأحزاب تتحدث عن “تخليق الحياة العامة” لكنها تتهرب من الأسئلة الصعبة: هل نحن مستعدون لتجريم من اغتنى بدون مبرر؟ هل نحن مستعدون لإعادة النظر في قوانين تحمي المتورطين؟ هل نحن مستعدون لقطع الطريق على من يجمع بين السلطة والمصلحة؟
وتعهدت “ترانسبرانسي” بنشر أجوبة الأحزاب خلال الحملة. وهذه الخطوة في حد ذاتها اختبار للديمقراطية التشاركية. فالناخب اليوم لم يعد يقتنع بشعار “سنحارب الفساد”. يريد أن يرى اسم القانون، ورقم المادة، وتاريخ التنزيل.
أكثر من 30 برلمانيا يوجدون اليوم في السجن بسبب قضايا فساد. هذا الرقم كاف ليجعل من النزاهة أولوية وطنية، لا ورقة انتخابية.
الكرة الآن في ملعب الأحزاب. فهل ستجيب على رسالة “ترانسبرانسي” ببرامج واضحة؟ أم ستكتفي بالصمت وتترك الناخب يحكم؟









