حجز سيارات زبناء الحرفيين بالعيون.. أين تنتهي صلاحيات الجماعة وأين يبدأ حق المواطن؟

elmorjani mehdi31 أغسطس 202630 مشاهدةآخر تحديث :
حجز سيارات زبناء الحرفيين بالعيون.. أين تنتهي صلاحيات الجماعة وأين يبدأ حق المواطن؟

اخبار الشعب بقلم: خطوط النواصر

 

 

تطرح الحملة التي استهدفت عدداً من الحرفيين بمدينة العيون، وما رافقها من حجز سيارات مرتبطة بورشات إصلاح السيارات، سؤالاً قانونياً وحقوقياً يستحق جواباً واضحاً من الجهات المختصة: هل يكفي استناد الجماعة إلى صلاحيات الشرطة الإدارية والقرار الجماعي رقم 2562 الصادر بتاريخ 22 ماي 2024 لحجز سيارة يملكها زبون، أم أن حجز المركبة يحتاج إلى سند قانوني مستقل ومحدد؟

 

وتأتي هذه التساؤلات في سياق توجه جماعة العيون إلى تنظيم الأنشطة الاقتصادية والحرفية غير المنظمة، وإبعاد بعض الأنشطة التي قد تنتج عنها مخاطر أو أضرار عن الأحياء السكنية، مع توفير منطقة للأنشطة الاقتصادية والحرفية. وقد سبق للجماعة أن دافعت عن تدخلاتها بالاستناد إلى المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، إلى جانب القرار الجماعي رقم 2562 المتعلق بتنظيم رخص الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة.

 

ولا خلاف من حيث المبدأ على أن الجماعة تتوفر على اختصاصات في مجال الشرطة الإدارية وتنظيم الأنشطة الحرفية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالصحة والسلامة والنظافة والسكينة والبيئة واستغلال الملك العمومي. غير أن الإشكال القانوني يبدأ عندما تنتقل الإجراءات من مراقبة الورشة أو النشاط إلى حجز مركبة تعود ملكيتها إلى شخص آخر.

 

فسيارة الحرفي ليست بالضرورة هي سيارة الزبون، كما أن مخالفة الورشة لشروط ممارسة النشاط لا تعني تلقائياً أن السيارة التي جاء بها أحد المواطنين لإصلاحها أصبحت في حد ذاتها مخالفة تستوجب الحجز. ولهذا فإن السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه هو: ما هي المخالفة المحددة التي ارتكبتها السيارة حتى يتم قطرها وإيداعها بالمحجز؟

 

القرار الجماعي رقم 2562 يشكل سنداً تنظيمياً مهماً للجماعة في مجال الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة، إلا أن الاستناد إليه يجب أن يكون مرتبطاً بالمقتضى الدقيق الذي تمت مخالفته وبالإجراء الذي يسمح به القرار. أما مجرد ذكر القرار باعتباره إطاراً لتنظيم الحرف فلا يكفي، لوحده، لإثبات أن كل سيارة متوقفة أمام ورشة ميكانيكي قابلة للحجز.

 

والأمر يزداد أهمية عندما يتعلق الأمر بسيارة زبون مرقمة ومعلومة المالك، متوقفة مؤقتاً لغرض الإصلاح، ولا توجد بشأنها مخالفة مستقلة تتعلق بالسير أو الوقوف أو احتلال الملك العمومي. ففي هذه الحالة يجب أن تكون الإدارة قادرة على تحديد السند القانوني الذي يبرر المساس بممتلكات شخص لم يكن بالضرورة هو صاحب النشاط الحرفي موضوع المراقبة.

 

أما إذا كانت السيارة متوقفة في مكان ممنوع، أو تعرقل حركة السير، أو تحتل الرصيف أو الملك العمومي بشكل مخالف، أو تنطبق عليها حالة من الحالات التي يحددها القانون لإيداع المركبات بالمحجز، فإن الوضع القانوني يختلف، ويصبح من الضروري فحص المخالفة والمحضر والمساطر المتبعة.

 

ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين هدفين مختلفين: الأول هو تنظيم نشاط الحرفيين ومراقبة مدى احترامهم للقوانين والقرارات الجماعية، والثاني هو حجز مركبة محددة وإيداعها بالمحجز. فالاختصاص الأول لا يعني بالضرورة وجود صلاحية تلقائية في كل حالة لممارسة الاختصاص الثاني.

 

كما أن الوقائع التي أثارت احتجاجات مهنيي إصلاح السيارات في العيون خلال سنة 2025 أظهرت أن موضوع حجز سيارات الزبناء كان محل نقاش واحتجاج، بينما أكدت الجماعة أن تدخلاتها تدخل في إطار تنظيم الأنشطة الحرفية وإخراج بعض الأنشطة الملوثة أو المزعجة من الأحياء السكنية وتوجيهها نحو منطقة الأنشطة الاقتصادية.

 

وبالنسبة إلى سنة 2026، فإن السؤال لا ينبغي أن يبقى في مستوى التصريحات العامة، بل يجب الانتقال إلى الوثائق: هل يوجد قرار جماعي جديد يجيز حجز سيارات الزبناء؟ هل تم تعديل القرار 2562؟ ما هو رقم القرار أو المحضر الذي استندت إليه المصالح التي قامت بالحجز؟ وما هي المخالفة المنسوبة إلى كل مركبة؟

 

هذه الأسئلة ليست دفاعاً عن مخالفة محتملة، وليست اعتراضاً على حق الجماعة في تنظيم المدينة، وإنما هي مطالبة طبيعية بأن تكون كل عملية إدارية مستندة إلى نص قانوني واضح، وأن يعرف المواطن لماذا حجزت سيارته، ومن أمر بذلك، وما هي المخالفة التي ارتكبها، وكيف يمكنه استرجاع مركبته والطعن في الإجراء إذا اعتبره غير مشروع.

 

إن تنظيم الحرفيين ومحاربة احتلال الملك العمومي والأنشطة غير المرخصة مسؤولية أساسية للسلطات المختصة، لكن في المقابل تبقى حماية حقوق المواطنين وممتلكاتهم جزءاً من دولة القانون. ولذلك فإن الحسم في قانونية حجز سيارة الزبون لا يكون بالشعارات ولا بالتأويلات، وإنما بالرجوع إلى القرار الجماعي، والمحضر، والنص القانوني الذي يحدد المخالفة، والجهة المختصة بإصدار أمر الإيداع بالمحجز.

 

ويبقى السؤال المركزي أمام جماعة العيون والجهات المختصة واضحاً ومشروعاً: إذا كانت السيارة المحجوزة تعود إلى زبون وليست إلى الحرفي، فما هو النص القانوني المحدد الذي يبرر حجزها؟ وإذا كان القرار 2562 هو السند، فما هي المادة التي تم تطبيقها تحديداً؟ وهل تتضمن فعلاً صلاحية حجز مركبة مملوكة للغير، أم أن الأمر يتعلق بإجراء آخر يحتاج إلى سند قانوني مستقل؟

 

إن الإجابة عن هذه الأسئلة بالوثائق الرسمية ستكون وحدها كفيلة بإنهاء الجدل، وتحديد ما إذا كانت الإجراءات المتخذة في حق السيارات المحجوزة تدخل في إطار تطبيق القانون، أم أن بعض الحالات تستوجب مراجعة المسطرة وحماية حقوق أصحاب المركبات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة