أخبار الشعب /
بقلم : خطوط النواصر
أعطى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، الانطلاقة الرسمية للدخول التكويني برسم الموسم 2026-2027، وذلك من مدينة المهن والكفاءات الدار البيضاء-سطات، في محطة تعكس حجم الدينامية التي تعرفها منظومة التكوين المهني بالمغرب، والرهان المتواصل على تأهيل الشباب ومواكبة التحولات التي يشهدها سوق الشغل.
وتأتي هذه الانطلاقة في سياق مواصلة تنزيل الأوراش الرامية إلى تطوير منظومة التكوين، وتوسيع العرض البيداغوجي، وإحداث مسالك جديدة مرتبطة بالمهن الواعدة، بما يضمن ملاءمة أكبر بين التكوين وحاجيات المقاولات والقطاعات الاقتصادية.
أرقام وطنية تعكس اتساع منظومة التكوين
على المستوى الوطني، يرتقب أن يبلغ عدد المقاعد البيداغوجية برسم الموسم التكويني الجديد 424 ألف مقعد، موزعة على شبكة تضم 513 مؤسسة للتكوين عبر مختلف جهات المملكة.
كما أصبح العرض التكويني الوطني يضم 658 شعبة موزعة على 19 قطاعاً للتكوين، في وقت يشهد فيه الموسم الجديد إطلاق 193 شعبة جديدة، منها شعب محدثة وأخرى أعيد هيكلتها أو تم تحيينها لمواكبة التطورات التي يعرفها سوق الشغل.
وتتوزع هذه الشعب بين 342 شعبة دبلومية، و293 شعبة تأهيلية، إضافة إلى 23 مساراً مهنياً، بما يعكس تنوع المسارات المتاحة أمام المتدربين بمختلف مستوياتهم وتخصصاتهم.
وفي إطار توسيع البنية التكوينية، يشهد الموسم الجديد افتتاح 18 مؤسسة جديدة للتكوين المهني، في خطوة ترمي إلى تعزيز العرض وتقريب التكوين من الشباب في مختلف المجالات الترابية.
120 ألف متدرب من السنة الثانية
وعلى مستوى الالتحاق بالمؤسسات، شهدت المرحلة الأولى من الدخول التكويني التحاق حوالي 120 ألف متدرب من السنة الثانية بمختلف مؤسسات مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، فيما تم تحديد 11 شتنبر 2026 موعداً لالتحاق متدربي السنة الأولى.
وتبرز هذه المعطيات حجم الإقبال الذي تعرفه منظومة التكوين المهني، والدور الذي باتت تضطلع به في إعداد الموارد البشرية وتأهيلها للاندماج في الحياة المهنية.
الدار البيضاء-سطات.. نموذج جهوي بارز
وبعيداً عن الأرقام الوطنية، تبرز جهة الدار البيضاء-سطات من خلال مدينة المهن والكفاءات، التي احتضنت الانطلاقة الرسمية للموسم التكويني الجديد.
وتتميز مدينة المهن والكفاءات الدار البيضاء-سطات بامتدادها على مساحة تبلغ 20 هكتاراً، وبقدرة استيعابية تصل إلى 5.213 مقعداً بيداغوجياً، من بينها 3.838 مقعداً مخصصاً للتكوينات المتوجة بدبلوم.
كما يضم العرض التكويني للمدينة 111 شعبة موزعة على 9 أقطاب مهنية، تشمل عدداً من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الصناعة، والفلاحة، والسياحة والفندقة والمطعمة، والتدبير والتجارة، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، والخدمات، والفنون والصناعة الغرافيكية، والصناعة التقليدية، والصناعات الغذائية.
وهنا يبرز الفرق بوضوح بين المعطى الوطني والمعطى الجهوي: فـ424 ألف مقعد و513 مؤسسة و658 شعبة هي أرقام تخص المنظومة الوطنية لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بينما 5.213 مقعداً و111 شعبة و9 أقطاب تخص مدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء-سطات.
فضاءات بيداغوجية تحاكي سوق الشغل
وتتميز مدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء-سطات بكونها لا تكتفي بالتكوين النظري، بل توفر فضاءات تطبيقية تحاكي بيئة العمل الحقيقية.
وتضم المدينة مصنعاً بيداغوجياً، وضيعة بيداغوجية، وفندقاً ومطعماً بيداغوجيين، إلى جانب مؤسسة افتراضية للتدريب في مجالات التدبير والتجارة.
كما تتوفر على Digital Factory مخصصة لمجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن فضاءات للابتكار والتجريب والعمل المشترك، بما يتيح للمتدربين تطوير مهاراتهم التقنية والعملية.
وتشمل البنية كذلك Fab Lab، وحاضنة للمشاريع، ومركزاً للغات والمهارات الناعمة، ومكتبة وسائط، ومركزاً للمؤتمرات، إلى جانب فضاءات رياضية وخدمات اجتماعية لفائدة المتدربين.
نحو تكوين يواكب مهن المستقبل
ويولي العرض التكويني الجديد أهمية متزايدة للمجالات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وصناعة الألعاب الإلكترونية، والاقتصاد الأخضر.
كما يواصل المكتب تطوير تخصصات مرتبطة بالصناعة، والسياحة، والبناء والأشغال العمومية، ومهن السيارات، والطاقة، والخدمات وغيرها من القطاعات التي تعرف طلباً متزايداً على الكفاءات.
ويعكس هذا التوجه انتقال التكوين المهني إلى مرحلة جديدة تقوم على استباق حاجيات سوق الشغل، بدل الاقتصار على الاستجابة للحاجيات الحالية فقط.
12 مدينة للمهن والكفاءات على المستوى الوطني
وفي إطار مواصلة تنزيل مشروع مدن المهن والكفاءات، يرتقب خلال الموسم التكويني الجديد افتتاح مدن جديدة بكل من فاس وكلميم والرشيدية.
ومن شأن هذه المشاريع أن تساهم في توسيع نموذج مدن المهن والكفاءات وتعزيز حضور التكوين المهني المتخصص على المستوى الجهوي، ليصل عدد هذه المدن إلى 12 مدينة للمهن والكفاءات على الصعيد الوطني.
برنامج «تدارج» وتعزيز فرص الإدماج
وفي إطار برامج مواكبة الشباب، يواصل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل تنزيل برنامج «تدارج»، الذي يرتقب أن يستفيد منه حوالي 31 ألف متدرب ومتدربة برسم الموسم التكويني 2026-2027.
ويشمل البرنامج تخصصات مرتبطة بعدد من القطاعات الواعدة، من بينها الهندسة الكهربائية، والبناء والأشغال العمومية، ومهن السيارات، والسياحة والفندقة والمطعمة، والنسيج والألبسة، والتبريد والهندسة الحرارية، والهندسة الميكانيكية.

التوجيه المهني.. رافعة لمواكبة الشباب
وبالتوازي مع توسيع العرض التكويني، يواصل المكتب تعزيز منظومة التوجيه والمواكبة المهنية، من خلال شبكة مراكز متخصصة تساعد الشباب على اختيار المسارات المناسبة لمؤهلاتهم وطموحاتهم.
ويصل عدد مراكز التوجيه المهني إلى 75 مركزاً، مع برمجة إحداث مراكز إضافية خلال الموسم الجديد، بما يعزز سياسة القرب ويوفر للمتدربين مواكبة أكبر في بناء مشاريعهم المهنية.
التكوين المهني.. استثمار في الكفاءات والمستقبل
وتكشف أرقام الدخول التكويني 2026-2027 عن حجم التحول الذي تعرفه منظومة التكوين المهني بالمغرب، سواء من حيث عدد المقاعد والمؤسسات والشعب على المستوى الوطني، أو من حيث تطور نموذج مدن المهن والكفاءات على المستوى الجهوي.

فإذا كان الرقم الوطني يعكس اتساع المنظومة، فإن نموذج مدينة المهن والكفاءات الدار البيضاء-سطات يجسد على المستوى الجهوي توجهاً جديداً يقوم على الجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي والابتكار والانفتاح على حاجيات المقاولة.
وبذلك، يدخل الموسم التكويني الجديد محملاً برهان أساسي يتمثل في جعل التكوين المهني أكثر قدرة على صناعة الكفاءات، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب المغربي للولوج إلى سوق الشغل والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.









