بنكيران… الأسد الجريح يعود إلى العرين.

habibtarik19 سبتمبر 2026118 مشاهدةآخر تحديث :
بنكيران… الأسد الجريح يعود إلى العرين.

أخبار الشعب /

 

بقلم: الفنان الباحث البشيري بنرابح

بعد زلزال 8 شتنبر 2021 الذي قلص مقاعد العدالة والتنمية من 125 إلى 13 مقعدا، يعود عبد الإله بنكيران في السبعين من عمره لقيادة معركة ترميم الحزب من بوابة المعارضة والميدان، في رهان يتجاوز الحشد الجماهيري ليصل إلى اختبار صناديق الاقتراع.

في السياسة لا يُقاس حضور الزعيم فقط بعدد المقاعد التي يملكها، بل أحيانا بقدرته على النهوض بعد السقوط.
تلك هي الصورة التي يقدمها اليوم عبد الإله بنكيران، رجل في السبعين من عمره، غادر رئاسة الحكومة قبل سنوات، ثم عاد إلى قيادة حزبه من قلب واحدة من أقسى الهزائم الانتخابية في تاريخه.
بنكيران برز في المشهد السياسي المغربي بعد دستور 2011، حين عيّن رئيسا للحكومة في نونبر من السنة نفسها، وقاد حزبه التجربة الحكومية إلى أبريل 2017، في مرحلة كان فيها حزب العدالة والتنمية في أوج حضوره السياسي والانتخابي.
لكن انتخابات 8 شتنبر 2021 قلبت المشهد، فقد تراجع الحزب من 125 مقعدا سنة 2016 إلى 13 مقعدا فقط، وغادر الحكومة إلى المعارضة، السقوط لم يكن مجرد خسارة انتخابية، بل لحظة أعادت طرح أسئلة صعبة حول مستقبل الحزب ومشروعه السياسي. في أكتوبر من السنة نفسها، عاد بنكيران إلى قيادة العدالة والتنمية، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة شيء من الزخم الذي رافق الحزب خلال سنوات صعوده.
ومنذ عودته اختار الرجل الميدان، يجوب مدنا وجهات مختلفة، ويلتقي بمناضلي الحزب وأنصاره، بخطاب مباشر يعيد العدالة والتنمية إلى النقاش العمومي، وقد شهد عدد من لقاءاته حضورا جماهيريا لافتا، وفق ما يعلنه الحزب نفسه وتتداوله مختلف المنابر الإعلامية والقنوات، غير أن الحضور الجماهيري لا يعني بالضرورة عودة انتخابية، فالجماهير في القاعات ليست هي الأصوات في الصناديق، والمهرجان السياسي لا يمكن أن يكون وحده مقياسا للمستقبل.
في المعارضة استعاد الحزب جزءا من صوته السياسي من خلال مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها، وبرزت أسماء برلمانية، من بينها عبد الله بوانو، في واجهة هذا الحضور المعارض.
اليوم…..يقف بنكيران كأسد جريح يحمل آثار هزيمة 2021، لكنه لم يغادر الساحة، عاد إلى الميدان، واستعاد حضوره، وأعاد حزبه إلى دائرة النقاش…..هنا تكمن المفارقة رجل خرج من الحكومة، وحزب خرج من السلطة، يحاولان معا العودة من بوابة المعارضة والعمل الميداني.
فهل يستطيع بنكيران أن يعيد بناء الحزب، أم أن المرحلة تحتاج إلى أكثر من زعيم قادر على الحشد؟
الجواب لن تحسمه الخطب ولا الجماهير وحدها، بل سيحسمه الميدان أولا، ثم صناديق الاقتراع، فالأسد الجريح قد يستعيد زئيره، لكن استعادة العرين تحتاج إلى أكثر من قوة الصوت.
الدار البيضاء: 19 شتنبر 2026
أخبار الشعب

بقلم: الفنان الباحث البشيري بنرابح

 

بعد زلزال 8 شتنبر 2021 الذي قلص مقاعد العدالة والتنمية من 125 إلى 13 مقعدا، يعود عبد الإله بنكيران في السبعين من عمره لقيادة معركة ترميم الحزب من بوابة المعارضة والميدان، في رهان يتجاوز الحشد الجماهيري ليصل إلى اختبار صناديق الاقتراع.

 

في السياسة لا يُقاس حضور الزعيم فقط بعدد المقاعد التي يملكها، بل أحيانا بقدرته على النهوض بعد السقوط.

تلك هي الصورة التي يقدمها اليوم عبد الإله بنكيران، رجل في السبعين من عمره، غادر رئاسة الحكومة قبل سنوات، ثم عاد إلى قيادة حزبه من قلب واحدة من أقسى الهزائم الانتخابية في تاريخه.

بنكيران برز في المشهد السياسي المغربي بعد دستور 2011، حين عيّن رئيسا للحكومة في نونبر من السنة نفسها، وقاد حزبه التجربة الحكومية إلى أبريل 2017، في مرحلة كان فيها حزب العدالة والتنمية في أوج حضوره السياسي والانتخابي.

لكن انتخابات 8 شتنبر 2021 قلبت المشهد، فقد تراجع الحزب من 125 مقعدا سنة 2016 إلى 13 مقعدا فقط، وغادر الحكومة إلى المعارضة، السقوط لم يكن مجرد خسارة انتخابية، بل لحظة أعادت طرح أسئلة صعبة حول مستقبل الحزب ومشروعه السياسي. في أكتوبر من السنة نفسها، عاد بنكيران إلى قيادة العدالة والتنمية، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة شيء من الزخم الذي رافق الحزب خلال سنوات صعوده.

ومنذ عودته اختار الرجل الميدان، يجوب مدنا وجهات مختلفة، ويلتقي بمناضلي الحزب وأنصاره، بخطاب مباشر يعيد العدالة والتنمية إلى النقاش العمومي، وقد شهد عدد من لقاءاته حضورا جماهيريا لافتا، وفق ما يعلنه الحزب نفسه وتتداوله مختلف المنابر الإعلامية والقنوات، غير أن الحضور الجماهيري لا يعني بالضرورة عودة انتخابية، فالجماهير في القاعات ليست هي الأصوات في الصناديق، والمهرجان السياسي لا يمكن أن يكون وحده مقياسا للمستقبل.

في المعارضة استعاد الحزب جزءا من صوته السياسي من خلال مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها، وبرزت أسماء برلمانية، من بينها عبد الله بوانو، في واجهة هذا الحضور المعارض.

اليوم…..يقف بنكيران كأسد جريح يحمل آثار هزيمة 2021، لكنه لم يغادر الساحة، عاد إلى الميدان، واستعاد حضوره، وأعاد حزبه إلى دائرة النقاش…..هنا تكمن المفارقة رجل خرج من الحكومة، وحزب خرج من السلطة، يحاولان معا العودة من بوابة المعارضة والعمل الميداني.

فهل يستطيع بنكيران أن يعيد بناء الحزب، أم أن المرحلة تحتاج إلى أكثر من زعيم قادر على الحشد؟

الجواب لن تحسمه الخطب ولا الجماهير وحدها، بل سيحسمه الميدان أولا، ثم صناديق الاقتراع، فالأسد الجريح قد يستعيد زئيره، لكن استعادة العرين تحتاج إلى أكثر من قوة الصوت.

الدار البيضاء: 19 شتنبر 2026

أخبار الشعب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة