اخبار الشعب/ خطوط النواصر
من قلب الأوراش الكبرى للمملكة، يبرز جسر واد نفيفيخ كواحد من أبرز المنشآت الفنية في مشروع الطريق السيار القاري الجديد الرابط بين الرباط والدار البيضاء، في إنجاز هندسي يعكس حجم الطموح الوطني لتحديث البنية التحتية وتعزيز شبكات النقل الاستراتيجية. ويمتد هذا الجسر على طول يقارب 480 متراً، فيما تصل علوّ دعاماته إلى نحو 100 متر، ما يمنحه حضوراً هندسياً لافتاً وسط التضاريس التي يعبرها المشروع، ويجعله من أهم المنشآت الفنية بالطريق السيار القاري الجديد. ويأتي جسر واد نفيفيخ ضمن مشروع يمتد على حوالي 59 إلى 60 كيلومتراً، بمسارين يضمان ثلاثة ممرات في كل اتجاه، بهدف خلق محور طرقي جديد يخفف الضغط عن الطريق السيار الساحلي الحالي، ويعزز الربط بين قطبي الرباط والدار البيضاء والمجالات المجاورة. وتكتسي هذه المنشأة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التضاريس التي يمر منها المسار، حيث تتطلب إقامة جسور ومنشآت فنية كبرى لضمان انسيابية الطريق واستمرارية حركة السير وفق المعايير الهندسية الحديثة. ويأتي هذا الورش في إطار الدينامية الوطنية المتواصلة لتطوير البنية التحتية للطرق السيارة، ورفع جودة الربط بين المدن والمراكز الاقتصادية، بما يواكب النمو الديموغرافي والاقتصادي ويستجيب للحاجيات المتزايدة في مجال النقل والتنقل. ويُنتظر أن يشكل الطريق السيار القاري الجديد، عند دخوله الخدمة، محوراً استراتيجياً موازياً للمحور الساحلي، بما يساهم في إعادة توزيع حركة المرور وتقليص الضغط عن الشبكة الحالية، وفتح آفاق جديدة للتنمية والاستثمار بالمناطق التي سيعبرها. إن جسر واد نفيفيخ ليس مجرد منشأة إسمنتية وفولاذية تعبر مجرى مائياً، بل هو عنوان لورش وطني كبير تتداخل فيه الهندسة المتطورة، والدقة التقنية، والرؤية الاستراتيجية، في مشروع يرسم ملامح جيل جديد من البنية التحتية بالمملكة. وفي مشهد تختلط فيه عظمة المنشأة بدقة الهندسة، يقف الجسر شاهداً على مسار تنموي متواصل، وعلى قدرة الأوراش الكبرى بالمغرب على إنجاز منشآت ضخمة تستجيب لمتطلبات المستقبل وتواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها المملكة.













