أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي
في الوقت الذي تصدر فيه مديريات الأرصاد الجوية نشرات إنذارية تدعو المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة، وتفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترة الذروة، هناك فئة لا تملك رفاهية الاختيار،إنهم رجال الدرك الملكي، المرابطون في السدود القضائية ونقط المراقبة الأمنية، تحت لهيب شمس تتجاوز أحيانا 45 درجة،ليس من الإنصاف أن نختزل عمل جهاز الدرك الملكي فقط في التدخلات الأمنية أو محاربة الجريمة، ونغفل عن تلك الصورة اليومية التي تتكرر في كل صيف، لدركي واقف لساعات طوال، بلباسه النظامي الثقيل، يوقف السيارات، يدقق في الوثائق، ينقط الأشخاص، يفتش السيارات المشبوهة بتنسيق دائم مع النيابة العامة، وينظم حركة السير التي لا تتوقف،إنها معركة يومية صامتة، لا يراها الكثيرون. معركة مع العطش، مع الإرهاق، مع حرارة الأسفلت التي تنعكس على الوجه، ومع ذلك يبقى الابتسام والانضباط والصرامة في أداء الواجب هي العنوان.نعم، قد نختلف أحيانا حول طريقة تدبير بعض التدخلات، وقد نوجه النقد لبعض الممارسات كما يحدث في أي جهاز، وهذا حق مشروع في إطار دولة الحق والقانون،لكن من باب الموضوعية والإنصاف الصحفي، وجب علينا اليوم أن نعترف بالمجهود الجبار الذي يبذلونه في السدود في عز موجات الحر، في الوقت الذي ينعم فيه أغلبنا ببرودة المكيفات داخل المنازل والسيارات والمكاتب.
إن هؤلاء الرجال هم في النهاية بشر، قبل أن يكونوا بزي رسمي،بشر يتأثرون بالحر، يتعبون، يعطشون، لهم أسر تنتظر عودتهم،وأداؤهم لواجبهم الوطني النبيل لا يجب أن يجعلنا ننسى إنسانيتهم،ومن هذا المنبر الإعلامي، أوجه نداء إنسانيا ومهنيا إلى القيادة العليا للدرك الملكي وإلى كل الجهات المعنية:
أولا:ضرورة التدخل الإنساني العاجل لتجهيز السدود القضائية الثابتة ونقط المراقبة بمظلات واقية من الشمس تليق بهيبة الجهاز وتحمي العنصر البشري.
ثانيا:توفير ثلاجات متنقلة صغيرة للماء البارد في نقط التفتيش، فأبسط مقومات الصمود في الحر هو شربة ماء باردة.
ثالثا:إعادة النظر في تقليص ساعات العمل والمناوبة خلال فترات الذروة (من 12 زوالا إلى 4 مساء)، عبر نظام التناوب السريع، حفاظا على صحة وسلامة العناصر.
إن توفير ظروف عمل إنسانية لرجل الدرك ليس ترفا، بل هو استثمار في جودة الأداء الأمني نفسه، فالدركي الذي يعمل في ظروف مريحة نسبيا، سيكون أكثر تركيزا، وأكثر تواصلا إنسانيا مع المواطن، وأكثر قدرة على كشف الجريمة.
تحية تقدير وإجلال لكل دركي يقف تحت الشمس ليحمينا، تحية لكل من يضع واجب الوطن فوق راحته الشخصية،فشكرا لكم، لأنكم في الوقت الذي قيل لنا فيه “لا تخرجوا”، كنتم أنتم هناك، صامدين من أجل أن نبقى نحن آمنين،فحماية الوطن واجب، وحماية حماة الوطن مسؤولية إنسانية مشتركة.












