أخبار الشعب /
تقرير : مصطفى حناوي
تعيش القارة الأوروبية في أكتوبر 2026 واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الاجتماعي منذ عقدين. ما بدأ كاحتجاج طلابي بسيط في ضاحية باريسية، تحول إلى انتفاضة قارية تمتد من لشبونة غربا إلى برلين شرقا.
ـ فرنسا.. شرارة الانفجار ـ
يوم السبت 17 أكتوبر وحده، خرج أكثر من 550 ألف متظاهر في المدن الفرنسية. النتيجة: قتيل واحد، 500 شرطي مصاب، و1800 موقوف. بلدية ليموج التاريخية احترقت، ومحطات المترو أغلقت في باريس. السبب المباشر هو انهيار المنظومة التعليمية ونقص 3000 أستاذ، لكن الشعار الذي وحد الجميع كان: *”Education Not War – أموال للتعليم لا للحرب”*.
وراء ذلك أزمة اقتصادية خانقة: دين عام بلغ 3.6 تريليون يورو (119% من الناتج)، وفارق فوائد الاقتراض مع ألمانيا وصل إلى 152 نقطة، وهو رقم لم تشهده فرنسا منذ أزمة اليورو 2011.
*العدوى تنتقل.. أوروبا كلها تحتج*
– *بلجيكا وإيطاليا:* مواجهات بالغاز وخراطيم المياه في بروكسل وميلانو، وطلاب يرفعون شعار “افعلوا مثل فرنسا”.
– *إسبانيا والبرتغال:* أزمة السكن تفجر الشوارع، عشرات الآلاف نصبوا الخيام في لشبونة وبرشلونة بعدما تضاعفت الإيجارات 100% منذ 2017.
– *ألمانيا واليونان والنمسا:* إضرابات وطنية في الثانويات والجامعات ضد إعادة التجنيد الإجباري وتحويل ميزانيات الصحة والتعليم إلى التسلح.
– *إيرلندا:* إضراب عام في القطاع العام، هو الأكبر منذ 40 سنة.
*لماذا الآن؟*
ثلاثة أسباب موحدة:
1. *التقشف مقابل التسلح:* اقتطاع من الخدمات الاجتماعية وتمويل للحرب.
2. *غلاء المعيشة والسكن:* جيل كامل لا يستطيع شراء منزل أو دفع إيجار.
3. *أزمة ثقة:* شباب يرى نخبا سياسية منفصلة عن واقعه، تتحدث بلغة الأرقام والمصارف.
*هل هو خريف أوروبي بدل الربيع العربي؟*
التشبيه قوي لكنه مختلف في الجوهر.
الربيع العربي 2011 كان يطالب بإسقاط الاستبداد وبناء الديمقراطية. أما ما يحدث اليوم في أوروبا فهو العكس: شباب أوروبا يطالب بإنقاذ الديمقراطية الاجتماعية التي تتآكل.
الربيع العربي طالب بالحرية، والخريف الأوروبي اليوم يطالب بالعدالة الاجتماعية. الأول كان ضد أنظمة لا تسمع، والثاني ضد حكومات منتخبة لكنها لا تستجيب.
نحن إذن أمام *خريف أوروبي* بكل ما في الكلمة من دلالة: تساقط أوراق نموذج الرفاه الأوروبي الذي ساد 70 سنة بعد الحرب. خريف قد يتحول إلى شتاء طويل إذا لم تستمع الحكومات، أو إلى ربيع جديد إذا تمت مراجعة الأولويات: من البنادق إلى الكتب، ومن أسواق المال إلى المدرسة العمومية.
ـ بقلم: مصطفى حناوي ـ
ـ الدار البيضاء – 18 أكتوبر 2026 ـ











