الفن التشكيلي بين التهميش والاحتضار: مسؤولية من ؟

habibtarik4 مايو 202525 مشاهدةآخر تحديث :
الفن التشكيلي بين التهميش والاحتضار: مسؤولية من ؟

أخــــبــــار الشعب / هــــنـــد بـــومـــــديان

في ظل التغيرات الثقافية والاجتماعية المتسارعة، يبقى الفن التشكيلي في المغرب حبيس الظل، يترنح في هامش الاهتمام الرسمي والشعبي، وكأنّه ترف فكري لا يستحق أن يُدرج في أولويات الدولة. ورغم أن لوحات الفنانين التشكيليين تروي وجع الإنسان، وتوثّق ذاكرة الوطن، وتفتح نوافذ التعبير البصري عن القضايا الوجودية، إلا أن وزارة الثقافة، بكل ما يفترض فيها من رعاية واحتضان، لا تزال عاجزة عن دعم هذا المجال الحيوي بالشكل المطلوب.

 

أسباب هذا الإهمال متعددة، ويمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

 

1. غياب رؤية استراتيجية واضحة:

وزارة الثقافة لا تملك خطة طويلة الأمد للنهوض بالفن التشكيلي، تكتفي بدعم مناسبات موسمية ومعارض محدودة، غالبًا ما تُقام في مراكز المدن وتغيب عن الهامش والقرى.

 

 

2. ضعف الميزانيات المخصصة للفنون البصرية:

يتم تخصيص مبالغ زهيدة لا تفي بالغرض، مقارنة بقطاعات أخرى، مما يدفع الكثير من الفنانين إما للهجرة الثقافية إلى الخارج أو لهجران الريشة نهائيًا.

3. غياب قاعات العرض الوطنية ودور الفنون:

المغرب يفتقر إلى شبكة قوية من المتاحف والمعارض العامة التي تستقبل الجمهور والفنانين بشكل دوري، ما يجعل الفن محصورًا في نخبة ضيقة.

4. تهميش الفنان التشكيلي في الإعلام والمدرسة:

لا يُحتفى بالفنان التشكيلي في الإعلام العمومي، ولا يُدرّس الفن كمادة أساسية في المناهج الدراسية، ما يرسخ صورة نمطية عن الفن كترف لا كرسالة.

5. غياب الدعم اللوجيستي والتسويقي:

الفنانون يفتقرون إلى منصات لبيع أعمالهم أو المشاركة في معارض دولية، كما لا يجدون دعما لطباعة الكاتالوغات، أو إطلاق مشاريع رقمية حديثة تواكب العصر.

أما الحلول فهي ممكنة، متى وُجدت الإرادة:

1. صياغة استراتيجية وطنية للنهوض بالفن التشكيلي:

تشمل تمويلًا دائمًا، خلق متاحف وقاعات عرض جهوية، تشجيع الإنتاج، وتأسيس مهرجانات حقيقية وليست مناسبات عابرة.

2. إدماج الفن في التعليم والإعلام:

بث برامج فنية على القنوات العمومية، وفرض تعليم الفنون منذ المراحل الأولى، لتحفيز الذوق الجمالي لدى الأجيال.

3. إشراك القطاع الخاص والمجالس الجهوية:

من خلال شراكات لرعاية الفنانين، واقتناء الأعمال الفنية لفائدة المؤسسات، وإنشاء صناديق دعم جهوي.

4. رقمنة الفن التشكيلي:

خلق منصات إلكترونية لعرض وبيع الأعمال الفنية، وتنظيم معارض افتراضية تُقرّب الفن من الناس أينما كانوا.

5. تشجيع الأبحاث والنقد الفني:

تأسيس مجلات ومراكز أبحاث مختصة في الفنون البصرية، وإطلاق جوائز وطنية لتكريم الفنانين والنقاد.

، ترك الفن التشكيلي دون دعم هو خيانة للروح المغربية التي طالما عبّرت عن ذاتها عبر الألوان والأشكال. الثقافة ليست ترفًا، والفن ليس زينة للجدران، بل هو مرآة المجتمع، وصرخة الجمال في وجه البشاعة. وآن لوزارة الثقافة أن تُراجع حساباتها، وتدرك أن الإبداع لا يُزهر في أرض الجفاف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة