شواهد للبيع.. حين تتحول المعرفة إلى سلعة في سوق الفساد.

habibtarik19 مايو 202527 مشاهدةآخر تحديث :
شواهد للبيع.. حين تتحول المعرفة إلى سلعة في سوق الفساد.

أخبار الشعب / هند بومديان

في زمنٍ كان يُفترض أن يكون فيه العلم سُلَّمًا للارتقاء، صرنا نشهد مشاهد مؤلمة لبيع الشواهد والدبلومات كما تُباع السلع في الأسواق. الماستر، الذي يُفترض أن يكون ثمرة جدٍّ واجتهاد، تحوّل في بعض المؤسسات إلى صفقة تجارية، لا يحتاج فيها الطالب إلى تميّز أكاديمي بقدر ما يحتاج إلى “الوساطة” أو “المقابل المالي”. وهنا، لا نكون فقط أمام فساد بسيط، بل أمام خيانة لفكرة التعليم ذاتها، واغتيال لمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.

 

إنّ التجارة بالشواهد ليست مجرد ظاهرة معزولة، بل أصبحت مافيا لها أذرع ممتدة في بعض الجامعات، وأصبحت المعرفة نفسها رهينة للمال. الطالب المجتهد يُقصى لأنه لا يملك “الوسيلة”، فيما يُمنح المقعد لمن يدفع أكثر. وبهذا، تترسّخ طبقية جديدة، لا تقوم على الكفاءة، بل على القدرة الشرائية.

 

في ظل هذا الواقع، يفقد التعليم معناه، وتُزرع بذور اليأس في قلوب الشباب. فمن ذا الذي سيؤمن بجدوى الاجتهاد في منظومة لا تُكافئ الجهد؟ كيف سننتظر من شبابنا أن يؤمن بالوطن وهم يرون الحق يُغتال على عتبة الجامعات؟ كيف لنا أن نبني مجتمعًا عادلًا بكفاءات وهمية وقيادات ورقية؟

 

الخطر الأكبر ليس في شهادة مزوّرة، بل في النتائج الكارثية التي تترتب عنها: طبيب لم يدرس الطب، مهندس لم يمر من قاعات التحليل والاختبار، مسؤول لا يعرف من المسؤولية إلا اسمها، ومجتمع ينهار ببطء لأنّ أعمدته هشة.

 

لا بد من دق ناقوس الخطر، وإعادة الاعتبار للمعرفة الحقيقية. محاربة مافيا الشواهد ليست فقط معركة ضد الفساد، بل هي معركة من أجل مستقبل وطن، من أجل أجيال تُؤمن بأن الكفاءة وحدها هي الطريق نحو التقدّم. إنها دعوة لعودة القيم إلى قاعات الدرس، ولتطهير المؤسسات من كل من باع شرف المهنة بثمن بخس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة