الإنتقاد… حين يتحول إلى ظاهرة رياضية بلا وعي.

habibtarik10 ديسمبر 202522 مشاهدةآخر تحديث :
الإنتقاد… حين يتحول إلى ظاهرة رياضية بلا وعي.

أخبار الشعب /

جـــلال بـــوح :

شهدت شبكات التواصل الإجتماعية في الفترة الأخيرة انتشارًا لافتًا لظاهرة الإنتقاد في مختلف المجالات … إلا أن حدّتها كانت أوضح في المجال الرياضي، و بالأخص كرة القدم… فقد أصبح كل من يتابع مباراة مهما كان مستوى معرفته أو اطلاعه يتحوّل فجأة إلى محلل رياضي يوزّع الأحكام ويصدر القرارات وكأنه جزء من الطاقم التقني أو الإداري للفريق…

المثير في الأمر أن هذا الإنتقاد لا يرتكز غالبًا على معطيات فنية أو قراءة تكتيكية حقيقية… بل ينبع في معظمه من عاطفة مفرطة وانحياز أعمى للاعب أو فريق معيّن…فإذا لم يُستدع اللاعب المفضل لديه..أصبح المدرب فاشلًا.. وإذا خسر الفريق تحوّل الرئيس إلى السبب الرئيسي في الإخفاق.. كما في بعض الأحيان يختلط حب النادي بمصلحة المنتخب الوطني.. وتذوب الحدود بين الانتماء و العقلانية..فيصبح الحكم عاطفيًا لا موضوعيًا.

الأكثر غرابة أن جودة أداء اللاعب لم تعد الفيصل في تقييمه ، بل مكانته في قلوب الجماهير… فحتى إن كان بعيدًا عن مستواه، يظل البعض يُطالب بإشراكه، ويُهاجم بشراسة كل من يخالف هذا الرأي، دون اعتبار لمصلحة الفريق أو المجموعة ككل…

وبالبحث في أسباب انتشار هذه الظاهرة، يتضح أن من يطلقون على أنفسهم “محللين رياضيين” عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية، ساهموا بشكل كبير في تأجيجها…فبدافع كسب المشاهدات وزيادة المتابعين، يختارون الخطاب الذي يرضي الجمهور لا الذي يثقّف ويفسر ويحلل بموضوعية. وهكذا، يُزرع في ذهن المتلقي وهم المعرفة، فيعتقد أنه بات قادرًا على إصدار الأحكام والتشكيك في عمل المختصين، دون تكوين علمي أو خلفية منهجية…

إن خطورة هذا التوجه لا تتجلى فقط في تشويه صورة العمل الرياضي، بل تتعدى ذلك إلى خلق “إعاقة ذهنية” لدى المتلقي، تجعله مقتنعًا أن مجرد المتابعة تمنحه حق النقد المطلق، ولو كان خارج دائرة الاختصاص والمعرفة…

لقد أصبحت كرة القدم، بدل أن تكون مجالًا للتشجيع والتنافس الشريف، ساحة مفتوحة للأحكام الجزافية، ومنبرًا لكل من هبّ ودبّ ليُدلي بدلوه دون علم أو وعي أو مسؤولية…

من هنا يبرز التساؤل الجوهري : هل نحن في حاجة إلى تصحيح ثقافة الانتقاد ؟ أم أننا سنظل أسرى لظاهرة تُدمّر الذوق الرياضي وتُفرغ التحليل من قيمته العلمية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة