ومن الصداقة سند… صداقة الأعماق وصداقة الشاطئ

El Morjani El Mehdi12 ديسمبر 202511 مشاهدةآخر تحديث :
ومن الصداقة سند… صداقة الأعماق وصداقة الشاطئ

أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي

 

 

 

في عالم العلاقات الإنسانية، تتعدد الوجوه التي ترتديها الصداقة، وتتباين مستويات الحضور والاهتمام بين من نطلق عليهم لقب “أصدقاء”، فهناك أصدقاء يدخلون حياتك كما يدخل النور إلى غرفة مظلمة دون ضجيج، لكنهم يتركون أثرا لا يُمحى،هؤلاء يغوصون في أعماقك، لا يكتفون بما يظهر على السطح، بل يبحثون فيك عن تلك الزوايا المنسية، عن وجعك المختبئ خلف الابتسامة، عن تعبك الذي لم تفصح عنه، وعن الفرح الذي لم تجد الوقت لتشاركه،يقرأونك حتى حين تصمت، ويسندونك دون أن تطلب، يمنحونك حضورا معنويا صادقا، ويجعلون من أنفسهم ملاذًا آمنا، بلا شروط، ولا حسابات،ثمّة دفء حقيقي في وجودهم، وصدق في تفاعلهم مع تفاصيلك، الكبيرة منها والصغيرة،إنهم أول من يشعر بك حين تتغير، وأول من يبادر حين يحتاج قلبك سندا،هؤلاء هم أصدقاء الأعماق، أولئك الذين تمنحهم الحياة لك كهدية، في وقت تحتاج فيه لمن يفهمك بعمق،لكن، على الجانب الآخر، هناك نوع آخر من الأصدقاء، أولئك الذين يختارون البقاء على شاطئك، لا يقتربون كثيرا، لا يخوضون معك غمار الأزمات، يكتفون بالمراقبة من بعيد. هم حاضرون في الصورة، لكن غائبون عن التفاصيل،لا يعلمون ما يؤلمك، ولا يشاركونك ما يسعدك، ومع ذلك، يطالبونك بعطاء غير مشروط، ووفاء مطلق، كما لو أن مجرد وجودهم يكفي لنيل لقب “الصديق الوفي”يتحدثون عن القرب، لكنهم لا يعرفون شيئا عن الأيام التي كنت فيها على وشك الانهيار، يطالبونك بأن تكون موجودا لهم دائما، رغم غيابهم الدائم عنك، وهم بذلك، لا يدركون أن الصداقة ليست كلمة نتداولها، بل موقف، وسند، وتفاصيل لا تظهر للعيان.

الصداقة لا تُقاس بالصور المشتركة، ولا بالرسائل الموسمية، الصداقة تُقاس بمن يختار أن يغوص معك في العمق، حين يصبح السطح مزدحما بالمظاهر الزائفة، وفي النهاية، تعلّمك الحياة أن تختار القليل ممن يغوصون فيك، على الكثير ممن يفضلون البقاء على الشاطئ،فالأولون نعمة، والآخرون مجرد عابرين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة