أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي
ليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، ما دامت المدن المغربية تدار بالعشوائية، ويُترك المواطن تحت رحمة الطبيعة يتوسد مأساته وينام على غدر الإهمال، مدينة أسفي، المدينة التي تئن تحت ركام الصمت، كانت على موعد جديد مع الطوفان، لا طوفان عدالة أو إنصاف بل طوفان من مياه المطر، حملت معها ما تبقى من كرامة أزقة وبيوت عتيقة،أحياء غمرها الماء حتى أذقانها، أرواح نجت بأعجوبة، وأخرى أسلمت نفسها للموت وسط سكون المسؤولين،المدينة القديمة لأسفي، تلك الذاكرة التاريخية التي يفترض أن تحمى وتُصان، محتها مياه الأمطار، وتحولت إلى سراديب غارقة، تنبعث منها صرخات استغاثة، ولا مجيب،المواطنون أنقذوا بعضهم البعض، في مشاهد خلدتها عدسات الهواتف لا كاميرات الإعلام الرسمي،تأخرت الوقاية المدنية، انقطع التيار الكهربائي، اختفت شبكات الاتصال، وانكشفت الحقيقة المرة: لا بنية تحتية لا صيانة لا رقابةولا ضمير،البالوعات أُغلقت بالأزبال، وقنوات الصرف امتلأت بالتراب، فهل كنّا ننتظر غير هذا الغرق؟ كل عام نفس السيناريو، نفس الوجع ولا متغير إلا عدد الضحايا والخسائر،من يتحمل المسؤولية؟ من يجرؤ على الاعتراف؟ أم أن أسفي تُذكر فقط في نشرات الصيف، حين يُغنّى العيطة وتُقام المهرجانات، ثم ترمى في قاع النسيان في أول قطرة مطر؟ أي نفاق هذا، وأي وطن هذا الذي لا يحمي أبناءه من الماء ولا من الجوع ولا من البرد؟ربما يراهن بعض المسؤولين على الطبيعة لتقوم بـ”تنقية” الكثافة السكانية يموت من يموت، ويبقى من يبقى ليدبر حاله كما يشاء، فالمال العام موزع مسبقا بين المقاعد، والمناصب، والحظوظ السياسية، أمّا المواطن، فليغرق!
أسفي لا تحتاج خطباً ولا تعازي، تحتاج محاسبة، ورجالاً لا يهربون من المسؤولية حين تهطل الأمطار، تحتاج إلى إرادة حقيقية، لا صور مبتسمة في مواسم الحصاد السياسي،أسفي اليوم تحت الماءوغدا ربما تحت التراب،فمتى تستيقظ الضمائر؟











