نحو ميثاق وطني للفعل الحزبي: الانضباط والمسؤولية مدخل لإعادة الثقة

elmorjani mehdi26 أغسطس 202662 مشاهدةآخر تحديث :
نحو ميثاق وطني للفعل الحزبي: الانضباط والمسؤولية مدخل لإعادة الثقة

اخبار الشعب/ بقلم: الصحفي والكاتب مصطفى حناوي

 

 

تشهد المرحلة الراهنة تحولات عميقة على المستويين الوطني والدولي، تفرض على الفاعلين السياسيين والحزبيين استحضار قيم *الانضباط الوطني* والمسؤولية التاريخية. مرحلة لا تحتمل إعادة إنتاج نفس المنهجيات، بل تستدعي شجاعة المراجعة والتصحيح في مقاربتنا لقضايا البلاد والعباد.

 

1. الثوابت المرجعية: الدستور والخطاب الملكي بوصلة للإصلاح

لقد شكلت الخطب الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، إلى جانب مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، الإطار الجامع والمرجعية الصلبة لأي ورش إصلاحي.

فالتأكيد الملكي المتواصل على “تخليق الحياة العامة” و”ربط المسؤولية بالمحاسبة” و”الارتقاء بالعمل السياسي” يضع أمامنا خارطة طريق واضحة. أي تصور للتجديد لا يمكن أن يكون إلا من داخل هذا الإطار وبروحه.

 

2. تحديات الواقع: بين تراجع الثقة وضرورة التجديد

إن الرصد الموضوعي للمشهد السياسي اليوم يبرز بعض الاختلالات التي تستوجب المعالجة:

– *ظاهرة الترحال السياسي*: تنقل بعض الفاعلين بين الهيئات الحزبية مع كل استحقاق انتخابي، وهو ما يمس بمعنى الانتماء السياسي ويضعف استقرار المشهد الحزبي.

– *اختلالات في تدبير الاستحقاقات*: ظهور ممارسات غير صحية مرتبطة بتدبير الترشيحات والتزكيات، تبعدنا عن جوهر التنافس الديمقراطي النزيه.

– *ضعف وظيفة التأطير*: تراجع أدوار بعض التنظيمات الحزبية في التأطير والتكوين والاقتراح، وتحولها في بعض الأحيان إلى أجهزة ذات طابع موسمي.

 

كل هذه العوامل مجتمعة ساهمت في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والعمل السياسي، وهو ما يتطلب تدخلا هيكليا لا ظرفيا.

 

3. مقترح عملي: نحو “عقد سياسي جديد” لرد الاعتبار للعمل الحزبي

انطلاقا من التوجيهات الملكية السامية وثوابت الأمة، نقترح مجموعة محاور يمكن أن تشكل أرضية لنقاش وطني مسؤول:

 

*أولا: إرساء ميثاق شرف وطني للأحزاب السياسية*

ميثاق يلتزم به الجميع، ويكرس مبادئ الاستقرار التنظيمي، وشفافية تدبير الترشيحات، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الهيئات الحزبية.

 

*ثانيا: الاستثمار في الرأسمال البشري السياسي*

عبر إحداث آليات للتكوين والتأطير المستمر بشراكة بين الدولة والأحزاب والجامعات، لتخريج نخب سياسية جديدة معيارها الكفاءة والالتزام وخدمة الصالح العام.

 

*ثالثا: تعزيز الشفافية والرقمنة*

تعميم استعمال الوسائل الرقمية في تدبير الحياة الحزبية والانتخابية، من التمويل إلى الترشيحات، بما يضمن النزاهة ويقطع مع كل الممارسات التي تسيء للعمل السياسي.

 

*رابعا: تقييم الأداء الحزبي وربطه بالدعم العمومي*

وضع معايير واضحة لتقييم مساهمة الأحزاب في التأطير والمشاركة البرلمانية والمبادرات المجتمعية، كأساس لترشيد الدعم العمومي.

 

خاتمة

إن اللحظة الوطنية اليوم تتطلب تضافر جهود الجميع. شعبنا يتطلع إلى أحزاب قوية، مؤطرة، ومقترحة. يتطلع إلى ممارسة سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

 

وإذ نتقدم بهذا الرأي، فإننا نضعه بكل تقدير واحترام بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، باعتباره الضامن لوحدة الأمة واستقرار مؤسساتها، والقائد الذي ما فتئ ينبه إلى ضرورة إصلاح أعطاب العمل السياسي، وذلك في إطار الاختصاصات الدستورية للمؤسسات.

 

فلنجعل من هذا الظرف فرصة للانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق البناء الاستراتيجي. ومن منطق الحسابات الضيقة إلى منطق خدمة الوطن.

 

*والله ولي التوفيق.*

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة