أخبار الشعب /
تُعَدُّ عمارة التاريخية، الواقعة في حي عين الذئاب بمدينة الدار البيضاء، محور نزاع مستمر بين سكانها والشركة المالكة الجديدة، التي تسعى لإفراغهم بدعوى أن البناية آيلة للسقوط وتشكل خطرًا على سلامتهم. يؤكد السكان أن هذه الادعاءات غير صحيحة، مستندين إلى تقارير خبراء تفيد بسلامة البناية، ومعتبرين أن الهدف الحقيقي هو إخلاء العمارة لتحقيق مصالح استثمارية.
بداية النزاع
في عام 2018، قامت احدى الشركات بشراء عمارة “” وشرعت في إجراءات لإجراء إصلاحات وترميمات على البناية، التي تُعتبر من المعالم التاريخية المدرجة في لائحة التراث المعماري لمدينة الدار البيضاء. الشركة على لإجراء تغييرات على الشقق، وتلقى السكان إنذارات بالإفراغ بدعوى أن البناية تهدد سلامتهم. رفض السكان هذه الإنذارات ولجأوا إلى القضاء للطعن فيها.
المسار القانوني وتقارير الخبراء
في عام قضت المحكمة الابتدائية المدنية برفض طلب الشركة المالكة لإفراغ السكان، مستندة إلى تقرير خبير أكد أن البناية في حالة جيدة ولا تشكل خطرًا على سلامة السكان. أشار التقرير إلى أن الهيكل العام للشقة في حالة جيدة ولا توجد تشققات أو تصدعات هيكلية قد تشكل خطرًا على سلامة السكان، وأن الأشغال لا تستوجب إجلاء الساكنة.
استمرار الضغوط والمضايقات
على الرغم من الحكم القضائي، استمرت الشركة المالكة في محاولاتها لإفراغ السكان، مستخدمة وسائل ضغط متعددة. أفاد السكان بتعرضهم لمضايقات، مثل قطع الماء والكهرباء، بهدف دفعهم إلى إخلاء شققهم. كما أشاروا إلى أن الشركة قامت بإيقاف صيانة الإقامة والحفاظ عليها، مع القيام بمضايقات مختلفة لدفعهم إلى إخلاء سكناهم والتخلي عن حقهم في الكراء.
تضارب التقارير ، قامت السلطات المحلية بتشكيل لجنة مختلطة لتفقد وضعية البناية. خلصت إحدى اللجان إلى ضرورة إخلاء العمارة بشكل عاجل نظرًا للوضعية المزرية التي وصلت إليها، بينما أكدت لجنة أخرى أن البناية لا تشكل تهديدًا حقيقيًا على السكان. هذا التضارب في التقارير زاد من تعقيد الوضع وأثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء محاولات الإفراغ.
موقف السلطات المحلية
تؤكد مقاطعة أنفا أن قرار الإفراغ صادر بناءً على تقارير فنية تفيد بأن البناية آيلة للسقوط، وأن القرار جاء لضمان سلامة السكان والمباني المجاورة. وتشير إلى أنها تعمل على اتخاذ كافة التدابير الاستعجالية لحماية أمن وسلامة الجميع.
تمسك السكان بحقوقهم
رغم الضغوط المستمرة، يرفض سكان عمارة مغادرة شققهم، مؤكدين أن البناية ليست آيلة للسقوط وأن الأشغال التي تُجرى لا تؤثر على سلامتهم. يطالبون بتدخل وزارة الداخلية لحل النزاع وضمان حقوقهم، مشيرين إلى أنهم سيتابعون جميع السبل القانونية لمواجهة محاولات الإفراغ.
تُظهر قضية عمارة التوتر القائم بين الحفاظ على التراث المعماري وحقوق السكان من جهة، ومصالح الشركات العقارية من جهة أخرى. يبقى مصير هذه العمارة التاريخية معلقًا بنتائج الإجراءات القانونية والإدارية المستقبلية، مع استمرار الدعوات لتدخل الجهات المعنية لضمان حقوق سكان.












