خريبكة ووادي زم.. ملحمة بطولية في ثورة الملك والشعب.

habibtarik20 أغسطس 202686 مشاهدةآخر تحديث :
خريبكة ووادي زم.. ملحمة بطولية في ثورة الملك والشعب.

أخبار الشعب / خطوط العيون

 

تُعدّ مدينتا خريبكة ووادي زم والقبائل المجاورة من أبرز المناطق التي سطّرت صفحات مشرقة في تاريخ المقاومة الوطنية، وأسهمت بشكل بطولي وحاسم في ثورة الملك والشعب التي اندلعت شرارتها يوم 20 غشت 1955، تزامناً مع الذكرى الثانية لنفي السلطان الشرعي للمملكة، جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه.

ففي ذلك اليوم، لم تكن المنطقة على موعد مع حدث عادي، بل كانت على موعد مع هبة شعبية عارمة، خرج خلالها أبناء المنطقة، نساءً ورجالاً، شيوخاً وشباباً، إلى جانب عمال الفوسفاط، للتعبير عن رفضهم القاطع للوجود الاستعماري الفرنسي، والتشبث بالعرش الشرعي وبوحدة الوطن.

وكانت وادي زم وخريبكة وقبائل السماعلة وبني خيران من معاقل المقاومة التي واجهت الاستعمار بكل شجاعة وإصرار. فقد نشطت بالمنطقة خلايا سرية وفدائية، عملت على استهداف مصالح المستعمر ومنشآته، في إطار مقاومة وطنية كان عنوانها التضحية والفداء من أجل الحرية والاستقلال.

وقد شهدت وادي زم يوم 20 غشت 1955 انتفاضة قوية هزّت أركان الوجود الاستعماري، وكبّدت القوات الفرنسية خسائر مهمة، وأكدت أن الشعب المغربي لم يكن مستعداً للاستسلام أو القبول بسياسة الأمر الواقع.

لقد كانت تلك الانتفاضات والمعارك الشعبية رسالة واضحة إلى المستعمر: المغرب شعبٌ حي، وملكه رمز وحدته، والحرية لا تُمنح وإنما تُنتزع بالتضحيات.

ومن خريبكة ووادي زم وقبائل المنطقة، إلى مختلف ربوع المملكة، توحّد صوت المغاربة في مواجهة الاستعمار، لتتوالى الأحداث وصولاً إلى عودة الملك محمد الخامس من المنفى، ثم تحقيق الاستقلال.

واليوم، ونحن نستحضر ذكرى ثورة الملك والشعب، نستحضر معها أرواح المقاومين والشهداء الذين جعلوا من حب الوطن والوفاء للعرش عنواناً لنضالهم، ونقول بفخر:

هنا وادي زم.. هنا خريبكة.. هنا منطقة صنعت جزءاً من تاريخ المغرب بدماء أبنائها وتضحياتهم.

إنها ليست مجرد ذكرى تُستحضر كل سنة، بل ذاكرة وطنية راسخة ورسالة للأجيال القادمة بأن الحرية والاستقلال ثمرة تضحيات جسام، وأن حب الوطن مسؤولية ووفاء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة