بورصة التزكيات الحزبية من أجل الظفر بمقعد برلماني والمواطن المغربي في أسفل اللائحة

elmorjani mehdi25 أغسطس 2026155 مشاهدةآخر تحديث :
بورصة التزكيات الحزبية من أجل الظفر بمقعد برلماني والمواطن المغربي في أسفل اللائحة

أخبار الشعب/حليمة انفينيف اللوزي

 

 

أصبحت التزكية الحزبية في بلادنا تشبه إلى حد كبير سوق البورصة، أسهم ترتفع وأسهم تنهار، وأسماء بالأمس كانت نجمة في سماء الحزب، تصبح اليوم بطاقة محروقة لا يجرؤ أحد على رفعها، يبدأ الأمر بهمس في المقرات، ثم بإقصاء هادئ، ثم بإعلان بارد: “فلان لم يعد مرغوبا فيه” لا لأن برنامجه فشل، ولا لأن دائرته خذلته، بل لأن ميزان المصالح داخل الحزب اختل، ولأن هناك وجها آخر يملك من الحيل والمال والعلاقات ما يجعله أكثر قدرة على استمالة المواطنين في نظر قيادة الحزب,وهكذا تشتعل حرب ضروس داخل أسوار الأحزاب,حرب لا علاقة لها بالبرامج ولا بالمشاريع ولا بهموم المواطن في المدينة والقرية,حرب الكل فيها يلهث وراء ورقة واحدة هي التزكية، تلك الورقة التي تفتح أبواب البرلمان على مصراعيها، وتمنح صاحبها امتيازات خيالية وحصانة وصوتا مسموعا حتى وإن كان أخرسا طيلة خمس سنوات،وحين يجد المرشح المقصي نفسه خارج اللعبة، لا يتوقف ولا يراجع نفسه، بل يغادر الحزب الذي ترعرع في كنفه، ويلحق بحزب آخر يمنحه التزكية، ولو كان بالأمس عدوه اللدود. يبدل القميص ويحتفظ بالوجه، ويعود ليطرق الأبواب من جديد وكأن شيئا لم يكن.

المؤلم في الأمر أن كل هذا يمر أمامنا مكشوفا،نتحدث عنه في المقاهي، وننشره على صفحات التواصل، ونقرأه في الجرائد، ونسمعه في المنابر، والوزارة الوصية صامتة، صمت يثير الريبة، لأن هذه السوق لا تخلو من خروقات، ولأن هذا المزاد قد يسفر في نهايته عن تقديم نخب فاسدة أو فاشلة لا تستوفي أبسط شروط الترشح، لكنها تستوفي شرطا واحدا: القدرة على المناورة.

ما يحدث اليوم هو عطب حقيقي في قطار النزاهة الانتخابية، قطار انطلق لكن على سكة مكسورة، وقد يتسبب في حادثة سياسية وديمقراطية مميتة يكون ضحيتها الأول والأخير هو المواطن، المواطن الذي يرى نفس الوجوه تتنقل بين الأحزاب كما تتنقل البضاعة بين الدكاكين، ثم يطلب منه بعد ذلك أن يصوت،كيف يصوت على من شهد بفشله وهو يرتدي عباءة حزب آخر؟ كيف يمنحه صوته وهو يرفض وجوده أصلا في قبة البرلمان، لا لأنه غير لون حزبه؟لقد تم مؤخرا إصدار قانون يعاقب من يؤوي حيوانا أليفا دون ترخيص، وكان الأجدر أن نصدر قانونا يعاقب من يؤوي وجها سياسيا محروقا و فاشلا في انتخابات سابقه وفشل في تسيير مجلس منتخب ويقدمه للمواطن من جديد، قانون يحاسب الأحزاب التي تفتح أبوابها للترحال السياسي الرخيص وتجعل من التزكية سلعة تباع وتشترى.

إن إشكال الترحال من أجل مقعد هو السبب الرئيسي في عزوف المواطنين عن التصويت،فالناس لم تعد تثق في الشعار، لأنها تعرف من يحمله،ولم تعد تثق في الحزب، لأنها رأته يبيع ويشتري في أبنائه، المواطن المغربي اليوم لا يريد وجوه قديمة بثوب جديد. يريد من يشتغل لمشاكله، لا من يشتغل لمقعده. وإلى أن نفهم ذلك، ستظل التزكية لعنة، وستظل الانتخابات مسرحا، وسيظل البرلمان ملكا لمن يملك ولا لمن يستحق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة