اخبار الشعب/ تقرير إعلامي ـ بقلم: مصطفى حناوي ـ
الدارالبيضاء ـ على مدى أربعة عقود من المتابعة للمشهد السياسي المغربي، تتضح معالم تراكمات متعددة طبعت علاقة الأحزاب والحكومات بالمواطن، بين إنجازات هيكلية وتعثرات مستمرة في الأداء.
منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى اليوم، مر المغرب بسلسلة من التحولات الدستورية والانتخابية، كان أبرزها دستور 2011 الذي وسع صلاحيات البرلمان والحكومة، وإطلاق ورش الجهوية المتقدمة، وتنظيم انتخابات متعاقبة. إلا أن هذه التحولات لم تحسم بالكامل إشكالات الممارسة السياسية الحزبية والحكومية.
ـ أزمة التأطير وتراجع المشاركة ـ
أحد أبرز التراكمات السلبية يتمثل في ضعف الدور التأطيري للأحزاب السياسية. فبدلا من أن تظل فضاءات للتكوين وتأهيل النخب وتأطير المواطنين، تحولت لدى قطاعات واسعة إلى أدوات للولوج إلى المناصب والانتخابات. هذا التحول انعكس في تراجع نسب المشاركة الانتخابية، وخاصة في صفوف الشباب، واتساع دائرة العزوف السياسي.
ـ هيمنة منطق المصالح والزبونية ـ
كما برزت خلال هذه الفترة ظاهرة ربط العمل السياسي المحلي بالمصالح الفردية. وفي عدد من الاستحقاقات، طغى منطق تقديم الخدمات المباشرة والاعتماد على المال الانتخابي على حساب التنافس حول البرامج العمومية. وقد أثر ذلك على صورة العمل الحزبي في أعين المواطن، وجعله يبدو بعيدا عن القضايا الكبرى.
ـ جمود في التجديد الحزبي ـ
وسجل المتابعون استمرار هيمنة قيادات لفترات طويلة داخل عدد من الأحزاب، مع ضعف آليات الديمقراطية الداخلية. هذا الجمود حال دون تجديد النخب وصعود كفاءات جديدة، وعمق الانطباع بأن التغيير داخل المؤسسات الحزبية يتم ببطء شديد.
ـ بين النص الدستوري والتنزيل الحكومي ـ
على مستوى العمل الحكومي، كشف العقدان الأخيران عن فجوة بين ما ينص عليه القانون وما يتم تنزيله على الأرض. فبرغم توسيع الاختصاصات، ظلت البيروقراطية وتعدد المتدخلين وتأخر تنفيذ السياسات العمومية من المعيقات التي تقلل من أثر القرارات الحكومية في الحياة اليومية للمواطنين.
ـ أغلبية حسابية مقابل برنامج واضح ـ
كما أدى تعدد الخريطة الحزبية إلى صعوبة في بناء أغلبيات حكومية متجانسة. وغالبا ما تشكلت التحالفات على أسس حسابية مرتبطة بالنتائج الانتخابية، أكثر من كونها قائمة على تقارب برامجي أو فكري، مما انعكس على استقرار الأداء الحكومي.
خلاصة القول من خلال قناعتي الشخصية و من خلال التركمات في التجارب الحزبية وما نسمعه ، و نراه ، ونعيشه
فإن الحديث عن أربعين سنة من الممارسة لا يمكن أن يختزل في جانب سلبي فقط. فقد شهد المغرب إصلاحات مؤسساتية مهمة، وتجارب تناوب، وانفتاحا نسبيا على الفاعلين الجدد. لكن التراكمات المشار إليها تبقى حاضرة في النقاش العام، وتطرح سؤالا مركزيا: كيف يمكن للأحزاب والحكومات استعادة الثقة، وتحويل النصوص القانونية إلى ممارسة يومية ملموسة لدى المواطن؟
يبقى الجواب مرتبطا بقدرة الفاعلين السياسيين على القطع مع منطق الاستمرارية المفرطة، والانتقال إلى ممارسة تقوم على البرامج والمساءلة وتجديد النخب.













