حين يتحول المجتمع المدني إلى “حكومة ظل”… هل حان وقت الشراكة الحقيقية؟ـ

habibtarik2 سبتمبر 202670 مشاهدةآخر تحديث :
حين يتحول المجتمع المدني إلى “حكومة ظل”… هل حان وقت الشراكة الحقيقية؟ـ

أخبار الشعب /

 

 

وجهة نظر بقلم : مصطفى حناوي

في السنوات الأخيرة، صار مشهدا مألوفا أن تجد جمعية محلية تصلح طريقا، أو شبابا متطوعين ينظمون قافلة طبية، أو تعاونية تدبر الماء في دوار نسيته البرامج. لا أحد خطط لذلك. هو رد فعل طبيعي على تأخر أو غياب الاستجابة.

 

هذا ما يسميه البعض “دور البديل”. وأنا أسميه إنذارا.

 

1. ماذا علمتنا تجارب العالم؟

 

ـالبرازيل: الميزانية التشاركية ـ

في بورتو أليغري، سلمت البلدية لسكان الأحياء قرار تحديد أولويات الإنفاق. الجمعيات اقترحت، وناقشت، وراقبت. النتيجة كانت مدارس وماء وصرف صحي. لم تلغ الدولة، بل أجبرتها على أن تكون شفافة.

 

ـ الفلبين: إدارة الكوارث ـ

بعد إعصار هايان، كانت منظمات المجتمع المدني أول من وصل. أقامت المخيمات ووزعت المساعدات. لاحقا دمجتها الدولة في خططها الرسمية. فهمت أن القوة في الميدان تحتاج إلى إطار.

 

ـ تونس ولبنان: زمن الأزمات ـ

حين تراجعت الدولة، حملت الجمعيات على عاتقها النظافة والدواء والتعليم. أنقذت الوضع، لكنها أيضا كشفت حدود التطوع بدون موارد وبدون مساءلة.

 

الخلاصة من كل هذه التجارب واحدة: المجتمع المدني سريع وقريب ويشتغل بضمير. لكنه ينهار إذا حمل عبء الدولة كاملا ولفترة طويلة. يحتاج إلى تفويض قانوني وتمويل وآليات مراقبة.

 

2. المغرب: بين إرادة عليا واضحة وفراغ في التنزيل

 

لا نتحدث عن فراغ دستوري في المغرب. لدينا مؤسسات ومنتخبون وحكومة. ما نتحدث عنه هو فراغ من نوع آخر: فراغ في السرعة، في القرب، وفي الثقة.

 

الخطاب الملكي واضح منذ سنوات. النموذج التنموي الجديد، الدولة الاجتماعية، تعميم الحماية الاجتماعية، ورش إعادة الإعمار بعد الزلزال. هذه توجيهات ملكية سامية وتحدد بوصلة العمل.

 

لكن المواطن اليوم لا يسأل عن التوجهات الكبرى. يسأل: متى يصل الدعم؟ من سيتابع ملفي؟ من سيحاسب المقاول؟

 

وعندما يتأخر الجواب، يتحرك المجتمع المدني. لا لأنه يريد السلطة، بل لأنه لا يطيق الانتظار.

 

3. وجهة نظري: حكومة مهمة من المجتمع المدني لتنزيل الورش الملكي

 

أقترح تصورا عمليا، لا يلغي الحكومة المنتخبة، بل يساندها في ظرف استثنائي:

 

ـ تشكيل “حكومة مهمة وطنية” محددة المدة، مهمتها الوحيدة هي تنزيل الورش الاجتماعي الملكي وتفعيل مضامين الخطب الملكية السامية على أرض الواقع. ـ

 

وتكون تركيبتها مختلفة. نصفها على الأقل من كفاءات مستقلة قادمة من قلب المجتمع المدني، من الجامعة، ومن القطاع الخاص. أشخاص لهم سجل ميداني، لا سجل انتخابي.

 

ـ لماذا الآن ولماذا هم؟ ـ

1. ـ القرب ـ : فاعل جمعوي في إقليم يعرف أسماء الأسر الهشة واحدا واحدا. لا يحتاج إلى دراسة.

2. ـ التجرد ـ: اشتغل سنوات بلا منصب ولا ميزانية. دافعه الوحيد كان المنطقة والناس.

3. ـ السرعة ـ: يتخذ القرار في الميدان، لا ينتظر دورات ولجانا.

 

ـ كيف نشتغل؟ ـ

نعطي لهذه الحكومة ـ المهمة تفويضا واضحا في 3 قطاعات ذات أولوية: الصحة والحماية الاجتماعية، إعادة الإعمار والسكن، والتشغيل. نخصص لها ميزانية، ونربطها بعقود أهداف، وننشر حصيلة عملها كل 3 أشهر للرأي العام.

 

هذه ليست دعوة لإلغاء السياسة. هي دعوة لإنقاذ السياسة من نفسها. دور المنتخبين والأحزاب هو التشريع والمراقبة والتخطيط الاستراتيجي. أما التنزيل الميداني السريع، فيمكن أن تتولاه كفاءات لا تبحث عن الظهور.

وختاما :

الورش الاجتماعي الملكي مشروع دولة بأكملها. ولا يمكن إنجازه بأدوات الأمس.

 

إذا كنا جادين في بناء الدولة الاجتماعية، فعلينا أن نجرؤ على إدخال دماء جديدة في آلة التنفيذ. دماء لا تنتظر الانتخابات لتتحرك.

السؤال لم يعد: هل نثق في المجتمع المدني؟

السؤال هو: هل نملك الشجاعة لنجعله شريكا حقيقيا في الحكم، لا مجرد مطفئ حرائق؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة