إلى من يهمه الأمر: أين نحن أساتذة التعليم الفني من الدولة المجتمعية؟

El Morjani El Mehdi20 أكتوبر 202514 مشاهدةآخر تحديث :
إلى من يهمه الأمر: أين نحن أساتذة التعليم الفني من الدولة المجتمعية؟

اخبار الشعب / بقلم: الأستاذ البشيري بنرابح أستاذ البسيكودراما والتعليم الفني معهد سيدي معروف .

 

 

 

في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، وتفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء دولة مجتمعية متماسكة وعادلة، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسًا وزاريًا خُصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، وفي مشاريع القوانين والبرامج ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.

وقد ركزت التوجيهات الملكية، خلال هذا المجلس، على ضرورة ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع برامج الدعم المباشر، وتخصيص موارد مالية معتبرة لقطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما الرافعتين الأساسيتين لبناء الإنسان وضمان استدامة التنمية.

كما دعا جلالته إلى توطيد المكتسبات الاقتصادية، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، وإصلاح المنظومات التربوية والتكوينية لتستجيب لحاجيات الدولة الحديثة والمجتمع المنتج.

في هذا الإطار، يحق لنا – نحن أساتذة التعليم الفني – أن نتساءل عن موقعنا ضمن هذا المشروع الوطني الواسع.

ذلك أن التعليم الفني، رغم أهميته في ترسيخ قيم الإتقان والجمال والإبداع، لا يزال يعاني هشاشة في التموقع المؤسسي والتقدير المهني.

فنحن نمثل حلقة أساسية في منظومة التكوين الشامل، إذ نُسهم في بناء شخصية المتعلم من زاوية الذوق والعمل والإنتاج، غير أن هذا الدور لم يُترجم بعدُ إلى سياسات عملية تعكس قيمته الحقيقية.

إن الدولة المجتمعية التي وجّه جلالة الملك إلى بنائها، تقوم على مبدأ إشراك كل الفاعلين في التنمية، وفي مقدمتهم المربون والفنانون والمدربون المهنيون.

لكن واقع التعليم الفني اليوم يُظهر فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة، إذ ما زالت الفنون التشكيلية والتقنية والمسرحية خارج إطار الرؤية الشمولية لإصلاح المنظومة التربوية.

من هنا، يصبح من الضروري إعادة تعريف مكانة الأستاذ الفني داخل هرم التعليم، ليس بوصفه مؤطرًا لمادة تكميلية، بل كفاعل بيداغوجي أساسي في تكوين الإنسان المنتج، المتذوق، المتوازن.

كما يتعين أن تُمنح لهذه الفئة آليات التكوين المستمر، وفرص الترقي المهني، وفضاءات الإبداع التي تُمكّنها من أداء رسالتها التربوية في أحسن الظروف.

إن الدولة المجتمعية التي نؤمن بها جميعًا، هي التي تُعيد الاعتبار لكل أشكال المعرفة: النظرية، التقنية، والجمالية، وتربط بين العقل واليد، وبين العلم والعمل، وبين القيم والممارسة.

وحين تُمنح الفنون مكانتها الطبيعية داخل التعليم، فإننا لا نُكوّن فنانين فحسب، بل نُكوّن مواطنين ذوي حس إنساني وجمالي رفيع، قادرين على المساهمة في اقتصاد المعرفة وصناعة المستقبل.

ختامًا، إن نداءنا هذا ليس دفاعًا عن فئة مهنية بعينها، بل دعوة صادقة إلى إدماج التعليم الفني في قلب المشروع الوطني لبناء الدولة المجتمعية، استجابة للرؤية الملكية المتبصرة التي تجعل من الإنسان محورًا لكل السياسات العمومية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة