حين يرقص السياسي… يسقط البرنامج.

habibtarik12 سبتمبر 202680 مشاهدةآخر تحديث :
حين يرقص السياسي… يسقط البرنامج.

أخبار الشعب /

 

بقلم: الفنان الباحث البشيري بنرابح.

 

الطبل لم يعد وسيلة فرح فقط، صار بديلا عن البرنامج… فهل يرقص السياسي مع الشعب، أم يرقص المواطن على السياسي؟

الدار البيضاء: 13 شتنبر 2026

وأنا أتأمل حال المشهد السياسي ببلادنا، أثارني في الآونة الأخيرة مشهد يتجاوز حدود الفرجة العابرة….تسخير الجسد في التواصل السياسي، لم يعد السياسي يكتفي بالكلمة والخطاب والبرنامج والصورة الرسمية، بل صار الجسد نفسه يدخل أحيانا في صناعة الرسالة السياسية، يرقص، يتحرك، يصفق، ينسجم مع الإيقاع الشعبي، ثم تأتي الكاميرا لتلتقط اللحظة وتحولها إلى صورة قابلة للتداول.

من موقع الملاحظ والباحث، لا أريد أن أناقش الرقص باعتباره رقصا، ولا أن أجعل من التراث الشعبي موضوعا للسخرية، فالطبل والرقص والإيقاع جزء من ذاكرتنا الثقافية ومن فرحنا الجماعي، لكن السؤال يبدأ عندما ينتقل هذا الإيقاع من فضاء الاحتفال إلى فضاء التنافس السياسي، ماذا يريد السياسي أن يقول للمواطن حين يجعل من جسده جزءا من خطابه؟ وهل نحن أمام تواصل حقيقي أم أمام تسويق انتخابي للعاطفة؟

يبدو المشهد بسيط في ظاهره إيقاع شعبي، سياسي يندمج مع الجمهور، كاميرات وهواتف تلتقط اللحظة، ثم صور تنتشر، لكن وراء هذه الصور قد توجد وصفة انتخابية سهلة، قليل من الإيقاع، كثير من الحماس، صور تختصر خطابا سياسيا كاملا.

هنا يحق للمواطن أن يسأل:

أين البرنامج؟ أين المشروع؟ أين الحلول؟

لا أحد يمنع السياسي من أن يفرح أو يرقص، فالسياسي إنسان قبل أن يكون مسؤولا، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الرقصة جزءا من صناعة الصورة الانتخابية، وعندما يراد للحظة الحماس أن تؤدي وظيفة الحجة السياسية.

السياسة الجادة تحتاج إلى برنامج ورؤية وحصيلة وقدرة على الإقناع وتحمل المسؤولية…..القرب الحقيقي من المواطن لا يقاس بقدرة السياسي على تقليد حركة راقصة، وإنما بقدرته على الإنصات لمشاكله، وفهم انتظاراته، والوفاء بما وعد به….المفارقة أن هذا النوع من التواصل قد يحمل، من حيث لا يقصد، نظرة تقلل من وعي المواطن، كأن المواطن يمكن استمالته بالفرجة بدل إقناعه بالمشروع…..المواطن البسيط قد يصفق ويرقص لأنه جاء إلى فضاء الفرح، لكنه ليس ملزما بأن يمنح صوته لمن شاركه الرقص والتصفيق…..المواطن المثقف قد يرى في المشهد سؤالا آخر: هل تحولت السياسة من مجال للأفكار والبرامج إلى مجال لصناعة الصور؟

هنا تصبح المفارقة ساخرة، السياسي يظن أنه يرقص مع الشعب، بينما المواطن قد يكون هو الذي يرقص على السياسي، ليبقى الإيقاع بريئًا من كل ذلك، الطبل ليس متهما والرقص ليس متهما، والتراث الشعبي أكبر من أن يتحول إلى مادة للمحاسبة السياسية.

إن المسؤولية تقع على من يحاول تحويل الفرح الشعبي إلى وسيلة لاستدراج العاطفة والأصوات، لذلك ارقص أيها السياسي كيف شئت، فالفرح ليس جريمة، لكن لا تطلب من المواطن أن يعتبر الرقصة برنامجا، ولا الصورة حصيلة، ولا التصفيق تفويضا …..فالمواطن قد يشاركك الرقص في الساحة، لكنه عندما يصل إلى صندوق الاقتراع سيكون وحده أمام اختياره، هناك لا طبل، ولا زغاريد، ولا كاميرا…..هناك سؤال واحد فقط ماذا قدمت؟ وعندها ينتهي الإيقاع…ويبدأ الحساب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة