موقعنا على المستوى الوطني : امتحان الصدق في زمن الأزمات.

habibtarik29 أغسطس 202652 مشاهدةآخر تحديث :
موقعنا على المستوى الوطني : امتحان الصدق في زمن الأزمات.

أخبار الشعب /

 

 

بقلم : مصطفى حناوي – صحفي ومحلل سياسي

لا يمكن لدولة أن تطمح إلى موقع متقدم وهي تتهرب من أصعب الأسئلة. والسؤال اليوم ليس “ماذا سنفعل؟” بل “كيف سنفعل؟ ومتى؟ وبأي ثمن؟”.

 

إن موقعنا على المستوى الوطني رهين بثلاثة أوراش كبرى متداخلة: -التعليم، التشغيل، النمو-. من يضعها في برنامجه دون تفصيل فهو إما عاجز أو يستهين بعقل المواطن.

 

– أولاً: التعليم… قاطرة فاشلة لا يمكنها جر قطار التنمية-

الوضع اليوم واضح: تلميذ يقضي 12 سنة في المدرسة ويخرج عاجزا عن سوق الشغل. مدرسة عمومية تعاني الاكتظاظ، ومدرسة خصوصية تكرس الفوارق.

 

-التشخيص:ـ

الأزمة ليست أزمة موارد فقط. هي أزمة حكامة، وأزمة مضمون، وأزمة ثقة.

 

ـالحلول والآليات: ـ

1. -إعلان أولوية وطنية للتعليم الأولي والابتدائي-: 6 سنوات لتثبيت القراءة والكتابة والحساب واللغات.

2. -ثورة في تكوين الأستاذ-: تكوين كل سنتين، مع تحفيز مادي ومعنوي وربط الترقية بالأداء.

3. -رقمنة المدرسة-: تعميم الربط بالأنترنت وتدريب التلاميذ والأساتذة على أدوات الذكاء الاصطناعي كمساعد بيداغوجي.

4. -حكامة بالنتائج-: نشر تقرير وطني سنوي يصنف الأكاديميات والمدارس حسب مؤشرات واضحة.

 

-الأفق الزمني والمؤشرات:-

– -2029- خفض الهدر المدرسي لأقل من 5% وتعميم التعليم الأولي.

– -2031-: 80% من تلاميذ السادس ابتدائي يتقنون التعلمات الأساسية.

– -2036-: مدرسة عمومية قادرة على المنافسة ومنتجة للكفاءات لا للشواهد.

 

-ثانياً: التشغيل… من سياسة الترقيع إلى اقتصاد ينتج الثروة-

نسبة البطالة عند الشباب تتجاوز 20%. وهذا ليس رقماً، هذا قنبلة موقوتة.

 

-التشخيص:-

سوق الشغل يطلب مهارات، وخريجونا يقدمون شهادات. المقاولة الصغرى مخنوقة بالإدارة والضرائب.

 

*الحلول والآليات:*

1. -ربط التكوين بالتشغيل-: عقود بين الجامعات ومراكز التكوين والقطاعات الصناعية والرقمية.

2. -تحفيز المقاولةـ: تبسيط المساطر، تخفيض الضرائب للسنوات الثلاث الأولى، وصندوق ضمان للمشاريع المبتكرة.

3. – القطاعات الواعدة ـ: الصناعة، الطاقات المتجددة، الفلاحة التصديرية، والاقتصاد الرقمي.

 

-الأفق الزمني والمؤشرات: –

التزام سياسي واضح: *خفض البطالة إلى 8% في أفق 5 سنوات* عبر خلق 200 ألف منصب شغل صافي سنوياً. أي برنامج لا يتضمن رقما وتاريخا هو مجرد وعد للاستهلاك الإعلامي.

 

– ثالثاً: النمو… من أجل نمو يشعر به المواطن –

النمو الحالي هش وغير دامج. يزيد الأغنياء غنى ولا يمس الطبقة الوسطى.

 

ـالتشخيص: ـ

نمو معتمد على قطاعات غير منظمة، وعلى الاستيراد، وعلى الريع.

 

-الحلول والآليات:ـ

1. – إصلاح ضريبي عادل- يشجع الاستثمار المنتج ويحارب التهرب.

2. ـ الانتقال إلى اقتصاد المعرفة ـ: الاستثمار في البحث العلمي وبراءات الاختراع.

3. ـ تقليص الفوارق المجالية ـ: مشاريع كبرى في الجهات لخلق أقطاب اقتصادية.

 

-الأفق الزمني والمؤشرات: –

الوصول إلى – معدل نمو 5% مستدام ـ بحلول 2030، شرط أن يرافقه انخفاض في معامل جيني لعدم المساواة.

 

-الخلاصة: عقد جديد للثقة ـ

أيها السادة السياسيون، موقعنا الوطني لن يتغير ببلاغات التهنئة ولا بالزيارات الميدانية.

سيتغير فقط إذا تجرأنا وقدمنا للشعب “عقد أداء” فيه: التشخيص، الأدوات، الميزانية، الآجال، وآليات المحاسبة.

 

الشعب لا يطلب المعجزات. يطلب خطة واضحة.

فمن قال “سأصلح التعليم” فليقل كيف ومتى.

ومن قال “سأحارب البطالة” فليقل إلى أي نسبة وفي أي أجل.

ومن قال “سأرفع النمو” فليقل إلى أي رقم وبأي نموذج.

 

-غير ذلك، سنبقى ندور في نفس الحلقة… وتدفع الأجيال القادمة الثمن. –

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة