اخبار الشعب/ خطوط النواصر
في ورش جديد يعكس حجم الطموح المغربي لتطوير البنيات التحتية وتعزيز مكانة المملكة على خريطة النقل الجوي الدولي، انطلقت أشغال إنجاز المحطة الجوية الجديدة بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، باستثمار إجمالي يناهز 15 مليار درهم.
المشروع لا يتعلق بمجرد توسعة لمبنى قائم، وإنما بورش متكامل يرمي إلى الارتقاء بمطار محمد الخامس إلى مستوى منصة جوية دولية ومحور استراتيجي للربط بين المغرب ومختلف القارات.
20 مليون مسافر إضافي.. ورهان على المستقبل
وفق المعطيات الرسمية، ستوفر المحطة الجوية الجديدة قدرة إضافية تقدر بحوالي 20 مليون مسافر سنوياً، لترتفع الطاقة الإجمالية المستهدفة للمطار إلى حوالي 35 مليون مسافر سنوياً.
هذه الأرقام تعكس حجم التحول المنتظر، خصوصاً مع النمو المتواصل لحركة النقل الجوي، وتوسع شبكة الربط الجوي للمملكة، والحاجة إلى بنية تحتية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد خلال السنوات المقبلة.
من التهيئة إلى البناء.. مشروع متعدد المراحل
دخل المشروع مرحلته الميدانية بانطلاق أشغال التهيئة الأرضية، وهي مرحلة أساسية تسبق إنجاز مختلف مكونات المشروع.
وقد أسندت أشغال التهيئة الترابية إلى شركة STAM في إطار طلب عروض عمومي، لتشكل هذه العملية إحدى اللبنات الأولى في ورش استثماري أكبر تبلغ قيمته الإجمالية حوالي 15 مليار درهم.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين قيمة الأشغال الأولية وقيمة الاستثمار الإجمالي للمشروع، حتى تبقى القراءة الصحفية دقيقة ولا تختلط أرقام الصفقات الجزئية بالغلاف المالي الكامل.
محطة جوية بتصميم جديد
المحطة الجديدة صممت وفق تصور معماري حديث، يعتمد شكلاً قريباً من حرف H، بما يسمح بتطوير وظائف المطار وتعزيز قدرته على استقبال الرحلات وربط المسافرين.
كما يراهن المشروع على أنظمة حديثة لمعالجة الأمتعة، وتحسين انسيابية حركة المسافرين، وتطوير الخدمات الرقمية، إلى جانب مراعاة متطلبات الاستدامة والنجاعة الطاقية.
المطار والقطار فائق السرعة.. منظومة نقل متكاملة
من أبرز عناصر المشروع الربط المرتقب بين المطار وشبكة القطار فائق السرعة.
فالهدف لم يعد يقتصر على استقبال الطائرات، وإنما بناء منظومة متكاملة تجمع بين النقل الجوي والسككي، بما يعزز سرعة الربط بين المطار وعدد من المدن المغربية.
وبذلك يمكن لمطار محمد الخامس أن يتحول إلى نقطة التقاء بين مختلف وسائل النقل، وليس مجرد محطة جوية منفصلة عن باقي شبكات التنقل.
مدرج جديد وبرج للمراقبة
الورش لا يتوقف عند المحطة الجوية.
فالمشروع يتضمن كذلك بنيات جوية ولوجستيكية جديدة، من بينها مدرج موازٍ بطول يقارب 3,700 متر وعرض 45 متراً، إلى جانب برج جديد لمراقبة الملاحة الجوية، فضلاً عن مواقف للطائرات ومرافق مرتبطة بالتشغيل المستقبلي للمطار.
هذه المكونات مجتمعة تكشف أن المشروع يدخل ضمن إعادة هيكلة واسعة للمنظومة الجوية بمطار محمد الخامس.
15 مليار درهم.. استثمار في البنية التحتية وفي صورة المغرب
الرقم المالي الكبير للمشروع يعكس حجم الرهان.
فمطار محمد الخامس ليس مجرد منشأة تستقبل المسافرين، بل واجهة دولية للمملكة، وأحد المداخل الرئيسية للدار البيضاء وللاقتصاد الوطني.
ومن هنا فإن جودة الإنجاز، احترام الآجال، سلامة المنشآت، حسن تدبير الاستثمارات، وجودة الخدمات، كلها عناصر لا تقل أهمية عن حجم الاستثمار نفسه.
أفق 2029.. موعد منتظر
بحسب المعطيات الرسمية المنشورة، يرتقب أن تدخل المحطة الجديدة مرحلة الاستغلال في سنة 2029.
ويأتي ذلك في سياق استعداد المغرب لاستحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وما يرافقها من حاجة إلى تعزيز قدرات الاستقبال والنقل والربط والخدمات.
مطارات 2030.. رؤية تتجاوز البناء
المشروع يندرج ضمن استراتيجية «مطارات 2030» التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية المطارية بالمملكة، وتحسين تجربة المسافر، وتعزيز الربط الجوي، واعتماد حلول أكثر ابتكاراً واستدامة.
وبذلك يصبح مطار محمد الخامس أحد أبرز الأوراش التي ستختبر قدرة البنية التحتية المغربية على مواكبة المرحلة المقبلة.
الخلاصة | خطوط النواصر
خمسة عشر مليار درهم ليست مجرد قيمة مالية.
إنها رهان على المستقبل، ورهان على مطار قادر على استيعاب ملايين المسافرين، وربط المغرب بالعالم، وتعزيز موقع الدار البيضاء كقطب اقتصادي وجوي.
من أشغال التهيئة الأولى إلى المحطة الجديدة، ومن المدرجات ومواقف الطائرات إلى القطار فائق السرعة، تتشكل تدريجياً منظومة نقل متكاملة عنوانها:
مطار أكبر.. ربط أسرع.. خدمات أحدث.. ورؤية مغربية تمتد إلى أفق 2030.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الاستثمار الضخم إلى مشروع ناجح على أرض الواقع، يحترم الجودة والآجال والحك
امة، ويقدم للمسافر المغربي والدولي مطاراً يليق بمكانة المملكة وطموحاتها.













